صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
270
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الحادي عشر من منهج مطابقه الاحكام الصادقة الحاصلة في هذه الأذهان لما في نفس الامر ( 1 ) وقد تصدى المحقق الطوسي ره لسلوك هذا المنهج وعمل في بيانه رسالة حاصلها انا لا نشك في كون الاحكام اليقينية التي تحكم بها أذهاننا مطابقه لما في نفس الامر ولا في أن الاحكام التي بخلافها مما يعتقدها الجهال غير مطابقه لما فيه ونعلم يقينا ان المطابقة لا تتصور الا بين شيئين متغايرين بالشخص ومتحدين فيما يقع به المطابقة ولا شك في أن الصنفين المذكورين من الاحكام متشاركان في الثبوت الذهني فاذن يجب ان يكون للصنف الأول منهما دون الثاني ثبوت خارج عن أذهاننا يعتبر المطابقة بين ما في أذهاننا وبينه وهو الذي يعبر عنه بنفس الامر . فنقول ذلك الثابت الخارج اما ان يكون قائما بنفسه أو متمثلا في غيره والقائم بنفسه اما ذو وضع أو غير ذي وضع والأول محال لوجوه أحدها ان تلك الأحكام غير متعلقه ( 2 ) بجهة من جهات العالم ولا بزمان وكل ذي وضع يتعلق بهما وثانيها ان العلم بالمطابقة لا يحصل الا بعد الشعور بالمتطابقين ونحن لا نشك في المطابقة مع الجهل بذلك الشئ من حيث يكون ذا وضع . وثالثها ان الذي في أذهاننا من تلك الأحكام انما ندركه بعقولنا واما ذوات الأوضاع فلا ندركها الا بالحواس من جهة ما هي محسوسات والثاني وهو ان يكون ذلك القائم بنفسه غير ذي وضع هو أيضا محال لأنه قول بالمثل الإفلاطونية ( 3 ) . واما ان يكون ذلك الخارج المطابق له متمثلا في غير منقسم .
--> ( 1 ) سيما ان نفس الامر عالم الامر الذي يقابل الخلق كما قال تعالى الا له الخلق والامر س قده ( 2 ) لأنها مجرده ويستدلون من تجردها على تجرد النفوس الناطقة فكيف مطابقاتها التي في نفس الامر وحاق الواقع س قده ( 3 ) لأنها كليات عقلية مجردات عن المادة ولواحقها وإذا كانت قائمات بالنفوس الناطقة أو بالعقل الفعال لم تكن عقولا لكونها قائمات بالغير حالات فيه بخلاف ما إذا كانت قائمات بذواتها فإنها حينئذ عقول عرضيه ومثل نورية كما قال أفلاطون وسقراط ومن تبعهما ان إياها يتلقى العقل عند ادراكه للكليات س قده .